عبد الملك الجويني

52

نهاية المطلب في دراية المذهب

للأيمان عن منصبها وجانبها الثابت في الحكومات ، فإذا جرت الأيمان على قياس الخصومات ، [ فلا ] ( 1 ) معنى لتعديدها ، فإن عدد اليمين قريب من عدد الإقرار ، وقد ذكرنا أن الأقارير لا يشترط تعددها ، وقد يتوجه هذا أيضاً بأن العدد في أيمان القسامة مأخوذ من النصّ معدول عن القياس ، ولا يتعدى بها موضعها . 10927 - ومما ذكره الأئمة أن المدعى عليه لو اعترف بالقتل وأنكر كونه عمداً وأقر بصَدَر القتل منه خطأ أو على صورة شبه العمد ، فإذا أراد المدعي تحليف المدعى عليه على نفي العمد ، فهل تتعدد الأيمان ؟ قالوا : إن قلنا : لا تتعدد اليمين على أصل القتل ، فلا تتعدد على صفة القتل ، وإن قلنا : اليمين تتعدد على أصل القتل لو أنكره ، ففي تعدد اليمين في صفة القتل وجهان ؛ فإن الموصوف آكد وأحرى بالتعظيم من الصفة . وهذا فن من الكلام لا أرغب فيه ولا أقيم لمثله وزناً ؛ فإن الصفة إذا كانت تُثبت القصاص لو ثبتت ، فقدرها عظيم ، وأصل القتل لو ثبت خطأ ، فماَله الدية والكفارة ، ولو اعترف المدعى عليه بالقتل ، وقلنا : القود [ يناط ] ( 2 ) بأيمان القسامة ، وقد جرى اللوث مقترناً بالقتل ، فلا خلاف أن المدعي يقسم خمسين يميناً على إثبات كون القتل عمداً ، فإن قيل : كيف يقوم اللوث على العمد ؟ قلنا : وهل يقوم اللوث إلا على العمد ؟ ثم إذا كان يقسم على أصل القتل وكونه عمداً ، فإقرار المدعى عليه بالقتل [ وادعاء ] ( 3 ) الخطأ لا يمنعه من الإقسام ، وهذا بيّن لا خفاء به . فإن لم يكن لوثٌ وقد اعترف المدعى عليه بالقتل خطأ ، فإن اعترفت العاقلة [ أيضاً ] ( 4 ) فالدية مضروبة عليهم ، وإن أنكروا ، فالدية مضروبة على المدعى عليه في ماله ، فلو أنكر الدعوى ولم يقر ، وعرضنا عليه اليمين فنكل ، ورددنا اليمين على

--> ( 1 ) في الأصل : " ولا " . والمثبث من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " نشاط " . ( 3 ) في الأصل : " ادعاه " . ( 4 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) .